الشيخ محمد علي الأنصاري
163
الموسوعة الفقهية الميسرة
المضطرّ إليه ، سواء كان الاضطرار بسبب التقيّة ، أو الخوف من العدوّ أو الحيوان المفترس ، أو غير ذلك ، منها : أ - حديث الرفع : وهو الحديث المشتمل على رفع تسعة أُمور عن هذه الأُمّة ، منها « ما اضطرّوا إليه » ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، و . . . » « 1 » . والاستدلال بالحديث متوقّف على أنّ المرفوع هو جميع الآثار المترتّبة على كلِّ واحد من هذه التسعة ، لا مجرّد المؤاخذة في عدم إتيان الجزء أو الشرط من العمل . وعندئذٍ يقال : إذا اضطرّ الإنسان إلى الصلاة في لباس فيه الميتة أو من أجزاء ما لا يؤكل ، فصلاته صحيحة ؛ لأنّ مانعيّة هذين عن صحّة الصلاة مرفوعة بحديث الرفع ، فإذا ارتفعت المانعيّة صحّت الصلاة فيهما « 2 » . ولكن ناقش السيّد الخوئي الاستدلال : بأنّ حديث الرفع إنّما يرفع التكليف - الأمر - عند الاضطرار ، ولا يتكفّل بإثبات تكليف آخر بوجه . وبعبارةٍ أُخرى : إنّ حديث الرفع يرفع الأمر بالصلاة مع عدم التكتّف - إرسال اليدين - فإذا تكتّف المصلّي تقيّة فلا مؤاخذة عليه . لكن لا يثبت أنّ التكليف الفعلي للمكلّف هو الصلاة مع إرسال اليدين ، بحيث لو صلّى كذلك لكان مجزئاً « 3 » . ولكن فصّل الإمام الخميني بين الاضطرار إلى إيجاد المانع كالمثال المتقدّم ، وترك الجزء والشرط ، كترك البسملة في الحمد والسورة ، وترك السورة رأساً ، أو الوضوء مع فقد الشرط مثلًا ، فحكم بصحّة الفعل في الأوّل دون الثاني . ووجهه : أن رفع المانع يستبطن رفع المانعيّة ، وهي تستلزم صحّة العمل المأتي به مع المانع ، فإذا أجاز الشارع الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه تقيّة ، فإنّه قد رفع مانعيّته ، ومعنى ذلك صحّة الصلاة حينئذٍ . بخلاف رفع الجزئيّة والشرطيّة ، فإنّه لا يستلزم إثبات صحّة الصلاة الفاقدة لهما كما تقدّم « 4 » . ب - حديث الاضطرار : وهي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : « إنّ التقيّة في كلِّ شيءٍ يضطر إليه ابن آدم ، فقد أحلّه اللَّه له » « 5 » .
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل . ( 2 ) أُنظر : الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 188 - 190 ، والإنصاف ( للسبحاني ) 2 : 341 - 342 . ( 3 ) التنقيح ( الطهارة ) 4 : 272 - 273 . ( 4 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 190 . ( 5 ) الوسائل 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .